“نعم .. بومدين كان إخوانيا لمدة أربع سنوات”، هو عنوان لملف أسبوعي نشرته صحيفة “الشروق الجزائرية”، في عددها الصادر يوم أمس السبت، أشارت فيه أن كل الذين انتموا لجماعة الإخوان المسلمين منذ إنشاء الجماعة عام 1928 في القاهرة، مكتوبة أسماؤهم في أرشيف الجماعة حد الآن، وكان منهم الراحل هواري بومدين،
فقد منحته الجماعة، حسب الصحيفة، بطاقة عضوية لم تغادر جيبه على مدار السنوات الأربع الأخيرة التي قضاها في القاهرة، فحضر الكثير من منتدياتهم، وتعرّف عن قرب على السيد قطب، وعمر تلمساني الهضيبي، والشاذلي مكي، ليس من باب الفضول، وإنما عن اقتناع، حسب شهادة رفيق دربه محمد الصالح شيروف.
وأضافت أن بومدين، زار عدة مرات مركز الشبان المسلمين، وكان تابعا للإخوان بقيادة اللواء صالح حرب، وبالرغم من أن بومدين جرفه بقوة التيار الاشتراكي، وكان صديقا لكبار الشيوعية، ومنهم الكوبي فيدال كاسترو، والسوفياتي بريجنيف، واليوغوسلافي جوسيب بروز تيتو، والروماني تشاوسيسكو.
غير أنه لا أحد وصفه في حياته بالشيوعي أو الملحد، فحرصه على حضور ملتقيات الفكر الإسلامي، ووضعه حجر أساس بناء الجامعة الإسلامية بقسنطينة، وتحويله بعض الكنائس إلى مساجد، كلها تؤكد بأن الرجل لم يخرج من جلبابه الإسلامي.
ولم يترك هواري بومدين أي علم إلا طرق بابه في الثانوية بالقاهرة، فقد تعلم الانجليزية، وأخذ دروسا فيها، وبالرغم من أنه لم يدرس اللغة الفرنسية إلا إلى غاية السنة الثالثة ابتدائي فقط، إلا أنه كان مدهشا فيها بشهادة الصحافي الفرنسي الشهير، بول بالطا، الذي أجرى معه حوارا دام ساعات طويلة، اقتنع فيها بول بالطا بأنه يجالس رجلا متمكنا من اللغة الفرنسية، كما درس العلوم الطبيعية والفيزياء من أجل دخول الثانوية العامة، أو ما يسمى عندنا بالبكالوريا، ولكنه لم يجتز الامتحان، وراح يمارس السياسة بعد نجاح الثورة المصرية وبلوغ جمال عبد الناصر قمة الحكم.
ومع أن هواري بومدين لا ينسى أي حسنة تأتيه من أي شخص، فإنه ابتعد عن تكريم من أكرمه بمناصب عليا، فسمح للشيخ الطيب الذي ساعده في جامع الكتانية بقسنطينة باللباس وبالخبز لأن يواصل العمل بعد تقاعده، إلى أن بلغ السبعين في مدرسة الكتانية بعد الاستقلال، كما أن شقيقه السعيد بوخروبة كان بروفيسورا في جامعة العاصمة، ولم يزد درجة عن هذا المنصب، ولم يمنحه أي منصب سام بالرغم من أنه يستحق ذلك، تورد الصحيفة الجزائرية.