أنا أدين رسومات “شارلي إيبدو”
أنا أدين اليوم رسومات “شارلي إيبدو”! وأنا متشبث بإدانة الأمس للإرهابيين الذين ارتكبوا المجزرة في قاعة تحرير هذه الأسبوعية الباريسية الساخرة.
أنا أدين اليوم رسومات “شارلي إيبدو”! وأنا متشبث بإدانة الأمس للإرهابيين الذين ارتكبوا المجزرة في قاعة تحرير هذه الأسبوعية الباريسية الساخرة. أنا ضد الإرهاب، وأنا اليوم ضد الاستفزاز، أنا ضد الغلاف الجديد لشارلي ما بعد المجزرة لأنه يجسد الرسول الكريم ويتهكم عليه ويوجه رسالة تحدٍّ خاطئة العنوان.
أرادت أسبوعية “شارلي إيبدو” أن تتحدى الإرهابيين، فإذا بها تتحدى المسلمين. أرادت أن تعتنق حرية اختيارها إلى آخر رمق، ولكنها أهملت القيم المكملة للحرية، وهي احترام مشاعر الآخرين، ليست هناك حرية القذف ولا حرية انتهاك الحياة الخاصة للناس ولا حرية الإشادة بالجرائم ضد الإنسانية، وليست هناك حرية احتقار الأديان أيضا لأن الاحتقار ليس رأيا، وإذا قلت إني أدين رسومات “شارلي إيبدو” فهذا رد بالقلم على قلم رسم وقلم كتب، وأنا لا أدعو إلى الرد على الفكرة أو الكلمة بالمسدس أو القنبلة، أنا أدعو إلى المواجهة في نفس الساحة، وهي الساحة التي تتيحها الحرية نفسها على الرغم من أنه في الجمهورية نلاحظ بكل أسف الكيل بمكيالين، ورأينا كيف أن المس باليهود واليهودية خط أحمر طردت “شارلي إيبدو” من أجله أحد رساميها الذي قدم للمحاكمة، وقامت القيامة قبل أيام ضد الفنان ديودوني واتهم بمعاداة السامية، أما الإسلام فهو الإرهاب إلى أن يثبت العكس.
أنا ضد الإرهاب، وأترحم على ضحايا “شارلي إيبدو” وعلى الضحايا اليهود الذين قتلوا غدراً، وأنا أيضا ضد الاستفزاز وضد احتقار الأديان وضد الحرية التي تغذي العنف وتصب الزيت على النار وتقدم الهدايا المجانية للقاعدة وداعش وغيرهما.