لهذه الأسباب يفشل البعض دائماً في الاستمتاع بحياتهم



الموضوع لا يشمل الجميع، لكنه في ذات الوقت ظاهرة حقيقية لا يمكن إنكارها، عدم القدرة على الاستمتاع بالحياة هي صفة أساسية لدى العرب من مختلف الجنسيات.

 

هذه الصفة النادرة لا تكتفي بإلقاء الفرد داخل تلك الدائرة المظلمة من عدم الاستمتاع، لكنها تدفعه دفعاً لجذب الآخرين. سواء بالتهكم عليهم عند محاولتهم للخروج منها، أو بمهاجمتهم حتى يرتدعون عن ذلك.

 

ثقافة عدم الاستمتاع تطورت مؤخراً إلى الاستمتاع بالبؤس ، والتلذذ بالشقاء ، والشعور اللا إرادي بالرضا كلما زادت متاعبنا. ليس الرضا بابتلاء الله بالطبع، ولكن الفرح بالظهور بمظهر الشهيد البائس المتلذذ بالحزن في سادية عجيبة. الإعجاب بالمسلسلات البائسة، الأغاني الدرامية الحزينة. مشاركة صور الموتي على الشبكات الإجتماعية. والتحدث عن هذه الأمور طوال الوقت.

 

 لا تهونوا من الاستمتاع بالحياة، فبسببها ينجح الغرب ونفشل نحن، فما الداعي للنجاح إذا كنا غير قادرين على الاستمتاع بفرحته؟ هناك أشخاصا يتعمدون الفشل للتلذذ بالحزن، ينجذبون إلى العلاقات الفاشلة، أو المهن الغير مناسبة، فقط ليفشلوا في النهاية ويظلوا في طور الاكتئاب فترة طويلة من الزمن.

 

الظواهر الغربية ومجاراتها في العالم العربـي

تحدي سطل الثلج الأخير، انتشر الأمر بالطبع في أمريكا وغيرها من الدول الأجنبية، فتابعناه بشغف ومصمصنا شفاهنا في التحدث عن ذكاء التسويق لدى الغرب ونجاحهم في جمع ملايين الدولارات لمرضى الـ ALS في بضعة أسابيع.

 

تابعنا النجوم وهم يقومون بالتحدي وفكرنا كم هم متواضعين ومرحين. ثم وصل التحدي إلى العالم العربي ونفذه بالفعل بعض النجوم المعروفون والأشخاص العاديون لتبدأ نغمة التقريع واللوم، سواء بمدى التفاهة التي وصلنا إليها، أو بتبديد المياة النقية في حين أن هناك الكثيرين ممن لا يجدون بضع رشفات منها. مروراً بالدخول في نيات الجميع والتأكيد بأن من يقومون بالتحدي لا يتبرعون لأي جهة. انتهاءاً بأن من يريد التبرع يمكنه ذلك دون الحاجة لسكب الثلج على رأسه.

 

هناك ما يسمى بالفكرة الترفيهية التي تحمل في باطنها رسالة سامية، ليست كل الأفعال الخيرية قاصرة على تصوير مشاهد محزنة لأطفال مرضى وأشخاص بائسون يبكون ونبكي معهم. وليست كل الأفعال قاصرة أصلاً على وجود هدف ما هام من ورائها. يمكنك بكل بساطة أن تستمتع بالأمر.. فقط..

 

النجاح .. أصبح أمراً يثيــر الحنق

 

هذا الأمر ينطبق على أي شيء ينجح بشكل ظواهري سريع، كتاب جديد، فيلم سينمائي، صديق تمت ترقيته. النجاح يستفزنا لأنه يلغي القدرة على الاستمتاع بالفشل الشخصي أو المجتمعي. فيتم البحث بالميكروسكوب عن عوامل الفشل في هذا العمل، أصبحت القاعدة العامة الأن أن كل كتاب ناجح هو كتاب تافه، وكل فيلم اجتمع عليه الأشخاص الطبيعين هو فيلم سخيف بلا عمق.

 

فليذهب العمق إلى الجحيم وليحترق التعقيد للأبد.. ثقافة الاستمتاع في حد ذاتها نجاح.. والكتاب الذي لن تخرج منه بشيء سوى ببضع ساعات من المتعة والخيال والانتقال لعالم آخر خطه الكاتب. أمراً هاماً في حد ذاته.

 

 هناك ثقافة عالمية وهي ثقافة البوب آرت المعترف بها في جميع الدول إلا نحن. وهي تعتمد بشكل كلي على الاستمتاع ولا شيء سواه، فلا الكاتب يكتب هذا الكتاب لتتعلم شيئاً ولا يعنيه الأمر كثيراً، هو يكتب فقط من أجل المتعة..ونحن نقرأ فقط من أجل المتعة، ولهذا تنجح الكتب في الخارج وتصبح ضمن “البيست سيلر” وتتحول لأفلام ومسلسلات ناجحة تجلب لهم المليارات. ونتوقف نحن عند مرحلة مصمصة الشفاه والتهكم على الجميع.

لظاهرة عدم القدرة على الاستمتاع العديد من الأشكال ، اكتفيت اليوم بأكثرها انتشاراً. لا شيء يعيب القدرة على الاستمتاع بشيء ما مهما بلغت بساطته. لن يظهرك هذا الأمر عديم الثقافة، أو تافهاً أو رائقاً أو بلا متاعب أو أحمق أو غير مفيد. ولا يجب عليك أن تستفيد شيئاً من كل خطوة تخطوها في حياتك فأنت في الغالب لا تفعل على كل الأحوال.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً