في سعيها لتضييق الخناق عن المتلاعبين في صفقات العقار، بسبب عدم التصريح بالقيمة الحقيقة للصفقات، قررت وزارة الاقتصاد والمالية رفقة المديرية العامة للضرائب، اعتماد مدونة جديدة للتصريحات الضريبية في مجال العقار، اعتمادا على شبكة مفصلة للأسعار التي سيتم اعتمادها عند احتساب الواجبات والرسوم الضريبية خلال عملية بيع العقارات.
وسيتم تجريب هذه العملية بداية بمدينة الدار البيضاء، في أفق تعميمها لاحقا على باقي المدن المغربية، كخطوة مهمة للقطع مع أشكال التملص الضريبي وخصوصا ظاهرة “النوار”.
وسيكون البائع ملزما بأداء ضريبة جرى تقديرها لثمن المتر المربع بتلك المنطقة، والتي أقرتها مدونة التصريحات الضريبية للعقار.
فعلى سبيل المثال فقد حددت المدونة في بعض مناطق الدار البيضاء ثمن المتر المربع ب 18 ألف درهم كثمن مرجعي، و 10 ألف درهم في مناطق أخرى، ويختلف هذا الثمن من منطقة لأخرى، ستتعامل بموجبها الخزينة مع البائع على أساسها دون مراعاة لثمن البيع المصرح به بين البائع والمشتري، سواء تم بيع العقار بنفس الثمن أو أكثر أو أقل منه.
فمثلا على مستوى وسط مدينة الدار البيضاء، التي تضم مقاطعتي “الدار البيضاء أنفا” و “الفداء درب السلطان”، تم تقسيمها إلى 88 منطقة ضريبية، وحددت الأثمنة المرجعية للضريبة بالمنطقة بالنسبة للشقق القديمة ب 10 ألاف درهم للمتر مربع، و 14 ألف درهم بالنسبة للشقق السكنية الحديثة، و 18 ألف درهم بالنسبة للشقق السكنية الجديدة، كما حدد الثمن المرجعي للبقع الأرضية المعدة لانجاز إقامات سكنية من فئة 5 طوابق ب 30 ألف درهم للمتر مربع.
وهكذا فقد تم تقسيم مدينة الدار البيضاء إلى 257 منطقة ضريبية، ستشكل قاعدة بيانات مفصلة عن أسعار العقار، وتعتمد على التقسيم الإداري للجهة حيث تحدد الأثمان على مستوى كل منطقة معينة داخل مختلف الأحياء.
وتعول وزارة الإقتصاد والمالية والمديرية العامة للضرائب بشكل كبير على هذا الإجراء، للحد من التملص الضريبي والزيادة من مداخيل الخزينة، التي سيعفيها من القيام بالمراجعات الضريبية، كما يخدم أيضا مصلحة المواطن الذي سيريحه مما يجري في الكواليس لدى إبرام الصفقات في “النوار”.
