آلو… الريسوني عاوتاني تايسوني!


… يبدو والله أعلم، أن الأرقام الأخيرة التي قدمتها وزارة الصحة المغربية، والتي تخبرنا فيها بأن حوالي نصف المغاربة يعانون من اضطرابات نفسية، هي أرقام حقيقية.
المشكل الوحيد الذي تطرحه هذه الأرقام، هو…
أين نجد هؤلاء المغاربة المصابين باضطرابات نفسية؟ ماذا يفعلون؟ أين يعالجون أنفسهم؟ ما هي صفاتهم ومسؤولياتهم؟
أقصد طبعا… إذا اعتمدنا تلك الأرقام، فهل نستطيع القول مثلا إن نصف الساسة مرضى نفسيا؟ هل نصف المعارضة مضطربون نفسيا، ونصف الأغلبية مرضى نفسيا؟ وهل نصف الحكومة أيضا أصابه ما أصاب نصف المغاربة؟ ونواب الأمة ومستشارو الغرفة الثانية… هل نصفهم ــ فقط ــ يعاني من اضطرابات نفسية!
والصحافيون المغاربة الذين حكمت عليهم الأقدار بمرافقة ساسة البلاد في “خرجاتهم ودخلاتهم ف الهضرة”… هل نصف الصحافيين فقط خاصهم بسيكياتر؟؟
الجواب يبقى صعبا مادامت أرقام وزارة الصحة لم تنتبه لفئة “مهنيي السياسة” من المغاربة، لكن… أحيانا، يكفي أن نتابع كلام بعضهم…
… أن ننتبه لتصريحاتهم ومواقفهم وتراجعهم عن مواقفهم ونسيانهم لكلامهم وتناقض كلام حاضرهم مع تصريحات أمسهم… كي نكتشف بسرعة أن الأرقام هنا… قد تكون أسوأ بكثير من تقديرات وزارة الصحة.
والفقهاء؟… أقصد أولئك الذين أصبحوا نجوم الإعلام باسم الفقه والدين. أولئك الذين يبدعون في فتاوى الجزر ونكح الجثث وغيرها… هل نصفهم مرضى نفسيا! وإذا اعتبرنا أن نصف الفقهاء مرضى نفسيا، فكيف يكون حكم نصف فتاويهم؟
… والفقيه (المقاصدي) الشهير أحمد الريسوني، أين محله من هذه الأرقام. هل يجوز فيه ما يجوز في نصف المغاربة الذين أكدت وزارة الصحة أنهم مرضى نفسيا، أم أن الأمر يختلف، مادام الفقيه مقيما في قطر؟؟
 مع الريسوني… هل يمكن اعتبار الإمارات العربية المتحدة مرضا نفسيا؟!
حكاية الريسوني مع مرضه النفسي المزمن “الإمارات” بدأت منذ زمن قصير. بدأت بالضبط، حين أصدرت دولة الإمارات قرارا اعتمده مجلس وزرائها يقضي باعتبار 84 هيئة دينية وسياسية… منظمات إرهابية.
ضمن لائحة الــ 84 هذه، كان هناك أيضا “اتحاد علماء المسلمين”، الذي يقوده “القرضاوي” ونائبه “الريسوني” من الدوحة… والذي اعتبرته الإمارات… “منظمة إرهابية”. من داك النهار… تحولت الإمارات العربية بالنسبة للريسوني إلى شيء يشبه الفوبيا، ويقترب من العقدة، ويتجاوز بكثير “متلازمة مانشاوزن”، التي يعرفها خبراء علم النفس، بأنها: (اضطراب عقلي خطير يتظاهر المصابون به – و الذين يحتاجون للفت الانتباه بشكل ملح –  بالمرض أو يتسببون لأنفسهم  بالمرض أو الأذى عمداً، ويمكن لهؤلاء أن يصطنعوا أعراضاً أو أن يعرضوا أنفسهم لعمليات خطيرة أو أن يحاولوا التلاعب بنتائج الفحوصات المخبرية لكسب  تعاطف المحيطين وقلقهم).!
… مباشرة بعد إعلان الإمارات عن لائحة التنظيمات التي اعتبرتها “إرهابية”، أصبح الشغل الشاغل للريسوني هو الإمارات. أصبح الفقيه يفعل كل شيء، كي يلفت الانتباه إليه، وإلى الإمارات، رغم أنه إلى زمن قريب… كان موظفا لدى الإمارات العربية المتحدة، وكان يحصل على “أجر”… مالي محترم ، بمساهمته في إنجاز “معلمة الشيخ زايد للقواعد الفقهية والأصولية”. لكن… ذهب الأجر، فذهب معه عقل الريسوني.
في البداية، “أفتى” الريسوني بأن الإمارات توفر لضيوفها في الفنادق ” خدمات خاصة ” بمعنى الدعارة. وكأن الدعارة صناعة إماراتية، وأن قطر مثلا… جنة الله في أرضه ومدينته الفاضلة. وبعدها… “أفتى” الريسوني بتحريم عمل مواطن مغربي في شركة تبغ إماراتية عرضت عليه أجرا سخيا.
وقبلها… وفي تعليق له على إدراج اتحاد القرضاوي والريسوني ضمن لائحة المنظمات الإرهابية من طرف الإمارات، قال الريسوني بالحرف: ” إنه وبناء على نظرية تناسخ الأرواح أرى أن روح القذافي وجنونه بوهم العظمة، انتقلت وحلت – بعد هلاكه – في نفوس بعض حكام الإمارات، فبدأوا يشترون ويستأجرون وينتحلون كل ما يوحي بالعظمة والتفوق، من الأبراج التي فاق ارتفاعها أبراج طوكيو ونيويورك، إلى تجهيز كل شبر بكاميرات المراقبة، إلى فنادق وكباريهات تفوق ليالي ألف ليلة وليلة”.
من أجل النيل من الإمارات، استنجد الفقيه بالبوذية، بإحدى الديانات غير السماوية. استنجد بتناسخ الأرواح، واعتبر أن روح القدافي حلت بعد وفاته بأجساد حكام الإمارات. (ولم يصدر أي بيان من طرف أي جهة تدعو الفقيه إلى … “الرجوع لله” وينهاه عن الإيمان بتعاليم بوذا)
… أصبح كل شيء بالنسبة للريسوني يبدأ من الإمارات، وينتهي بها.
الفقيه الذي يقولون لنا إنه (مقاصدي)، أصبح في النهاية مثل تلك النكتة المغربية الجميلة، التي تتحدث عن شاب عاطل وفقير وغير متعلم، فاق واحد الصباح وقصد واحد الدار وبغا يخطب بنتهم. الريسوني… ولا فين ما فاق… تايقصد الإمارات
آخر قصدة قصدها (المقاصدي) الريسوني، كانت هي الإمارات عاوتاني… ولكن مرورا عبر داعش والجنود المغاربة.
الريسوني، وفي لحظة دوخة في الدوحة كالعادة، خرج بأغرب فتوى على الإطلاق في تاريخ جميع الديانات.
فتوى… تعتبر كل شيء حراما، وتعتبر مواجهة الحرام… حراما.
على الأقل، الخوارج كانوا يحرمون كل شيء، لكنهم كانوا يفتون بمحاربة هذا الحرام، أما الريسوني… فاعتبر أن:
1ــ “تنظيم “داعش” من ألفه إلى يائه غير جائز شرعا”.
2ــ “داعش من لحظة وجوده إلى لحظة فنائه حرام في حرام، وكل ما يصدر عنه حرام”
3ــ الحرب القائمة ضدهم (أي داعش) هي أيضا حرام في حرام و”ليست حربا من الإسلام والمسلمين في شيء”.
… ببساطة، يقول لنا الريسوني، إذا دخلت بيتك ووجدت لصا يسرقه، فاعلم أنه يرتكب أمرا حراما، لكن… إذا واجهت اللص أو حاولت الدفاع عن بيتك وعرضك وممتلكاتك… فأنت أيضا ترتكب الحرام.
بمعنى آخر، يطلب منا الريسوني أن نعتبر “داعش” حراما، وألا نرتكب الحرام بمواجهتها.
… دابا ملي داعش حرام، ومحاربتها أيضا حرام. الحلال أشناهو؟؟
السؤال هنا، هو لماذا أصابت الدوخة فقيه الدوحة؟ والجواب بسيط. إنها عقدة الإمارات مرة أخرى.
الريسوني يقول إن الجنود المغاربة الذين يقاتلون “داعش”…يقاتلون لأجل الإمارات المتحدة، والإمارات تقاتل لأجل الولايات المتحدة، والولايات المتحدة تقاتل لأجل إسرائيل، وإسرائيل تقاتل لأجل العدوان والشيطان. (شكون اللي باقي عاقل على ديك الحجاية ديال هادا سرق بيضة هادا قال ليه فين حقي هادا قال ليه داه الواد هادا قال ليه فين الواد)… الريسوني تا يقول لينا… شدو الواد (بلغة ضامة)، والواد ف قطر… وسير تضيم.
واخا أ الفقيه. دابا الإمارات تحارب لأجل الولايات المتحدة. وهاديك قطر؟؟؟ لفائدة من تحارب وهي البلد الصغير الذي يتوفر على أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة خارج الولايات المتحدة!
أسألك طبعا عن قاعدة “العديد” التي كلف إنشاؤها  أكثر من مليار دولار بتمويل قطري . وبعد انتهائها، أصبحت القاعدة أكبر قاعدة جويّة أمريكية خارج الولايات المتحدة، حيث تعتبر مركزا لجميع العمليات العسكريّة في الشرق الأوسط ، واستخدمت في الحروب المختلفة في المنطقة كالحرب ضد أفغانستان، حيث بلغ عدد الجيش الأمريكي 000 10 جندي و 120 طائرة عام 2001. وقد كانت هذه القاعدة مقراً للحرب ضدّ العراق في عام 2003.
المثير في الحكاية، أن الريسوني قال في تحريم داعش وتحريم محاربة داعش إن: “داعش يحاربون لفائدة الشيطان بدون وسائط”.
السؤال هنا… الريسوني يحارب لفائدة من؟ وبأي وسائط؟؟
… انتظروا الجواب من الدوحة. ملي يسوني الريسوني المرة الجاية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً