في عصر المخدرات الجديدة… الحشيش المغربي مظلوم



هل يتعرض الحشيش المغربي لظلم؟ الأكيد أن رغم الحرب القائمة ضده سواء الخارجة من طرف الأوروبيين رغم أنهم، هم أول زبنائه، أو في الداخل إذ بإمكان حيازة “جوان” في دولة هي أول مصدر عالمي، أن يقود صاحبه إلى السجن ثلاثة أشهر، يواصل القنب الهندي انتشاره خالقا أسواقا جديدة، تتجه هذه المرة شرقا.

 

هذا جانب، أما الوجه الخفي لسوق المخدرات العالمي، فيكشف عن معطيات أخرى، تظهر فعلا أن الحشيش المغربي أكبر مظلوم، في وقت سمحت به ولاية واشنطن الأمريكية ودول أوروبية باستعماله قانونيا.

 

لم يعد القنب الهندي مقلقا كثيرا للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات  (INCB) وهي هيئة أممية، بالقدر الذي تزعجها مخدرات جديدة، تصنع في معامل كيميائية، ومنها كثير في شمال إفريقيا، حسب تقرير سنة 2013، وربما هذا له علاقة بالرقم المهول الذي ألنته السلطات المغربية، حول أنها حجزت العام المنصرم ما يقارب 450 ألف حبة “قرقوبي” قادمة كلها من الشرق، وتحديدا الجزائر.

 

نفاق أوروبي وغزو قادم من الشرق

غالبا ما يكيل الأوروبيون اتهامات كثيرة للمغرب باعتباره المصدر الأول للحشيش في العالم، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولا كبيرا في سوق استهلاك هذا النوع من المخدرات، ورغم تراجع محصول الحشيش في المغرب، فإن أروا ما تزال تستهلكه بنهم، بل دخلت أسواق تزويد جديدة لتنافس “العشبة” المغربية.

 

فحسب تقرير الهيئة ذاتها، تواصـل زراعـة القنب غير المشروعة في الأماكن المغلقة ازديادها في المنطقة الفرعية غـرب أوروبا ووسطها، كما، إذ تزرع عشبة القنب في جميـع أنحاء شرق أوروبا وجنبها الشرقي، وقد كُشف عن زراعتها على نطاق واسع في عدد من البلدان، وخصوصا ألبانيا.

 

غير أن المقلق الفعلي للأوروبيين ليس هو تعاطي القنب الهندي، وإنما المخدرات القوية، أو ما يسمى بالمخدرات الجديدة، إذ ترى الهيئة الأممية المختصة في مراقبة المخدرات أن هناك رصدا في أوروبا لأعداد وأصناف لم يسبق لها مثيل مـن المـؤثِّرات النفسانية الجديدة، وعـن استمرار تزايد تعاطيها. وتـشكِل المؤثِّرات النفسانية الجديدة ظاهرة مخـدِرات منبثقـة في شـرق أوروبا وجنوبها الشرقي. 

 

“القرقوبي” صنع إفريقي صامت

غالبا ما تشتكي الجزائر من غزو الحشيش المغربي لها، لكنها لم تتحدث لمرة واحدة عن وجود مصانع لديها لصناعة المخدرات الكيميائية، كما وصفتها الهيئة الأممية سالفة الذكر، نبهت إلى أنه لا تزال مستويات استهلاك المؤثِرات العقلية – التي تشمل الأدوية المستخدَمة في علاج اضطرابات عقلية وعـصبية مختلفـة، مثـل القلق والأرق والصرع – تختلـف اختلافـاً واسـعاً بـين البلـدان والمنـاطق، انعكاساً للتنوع في الممارسات الطبِّية وأوجـه التباين المتصلة بها في أنماط إصدار وصفات العقاقير.

 

ويشير التقرير التقني أيضاً إلى أنَ صنع الميثيـل فينيدات – وهـو مـادة تُـستخدم في معالجة اضطراب الانتباه مـع فرط النشاط- لا يزال مستمرا في الارتفاع على الصعيد الدولي، وأنه بلغ مستوى قياسياً جديداً في عام 2013.

 

وإذا كانت الدول المتقدمة تعاني من غزو مخدرات كيميائية قوية لأسواقها، فإن إفريقيا أيضا يمكن وصفها بالسوق ناشئة للمنشِّطات الأمفيتامينية، بل وتحولت لمكان لصناعة هذا النوع الجديد من المخدرات، إذ ذكر التقرير الأخير للهيئة نفسها، أن وفي الوقت نفسه تهرب هـذه المواد مـن المنطقـة إلى بلدان شـرق آسيا وجنوب شرقها وأوقيانوسيا. وقـد تـدلُ زيـادة الاتِّجار بالإيفيدرين في أفريقيا علـى إنشاء مختبرات جديـدة لصنع المنـِّطات لأمفيتامينية غير المشروع في إفريقيا. 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً