خبير جزائري ينتقد الحل الأمني لبلاده في معالجة احتجاجات الغاز الصخري



أكد الإعلامي والمحلل السياسي الجزائري محمد قيراط أن الوضع المتدهور في مدينتي عين صالح وتمنراست اللتين تعيشان على إيقاع مواجهات بين المتظاهرين ضد مشروع استغلال الغاز الصخري في منطقتهم ومصالح الدرك والشرطة الجزائرية “يبعث على الخوف والتشاؤم”.

 

وكتب قيراط، في مقال تحت عنوان “الغاز الصخري وغياب الشفافية والحوار” نشرته اليوم السبت صحيفة (الشرق) القطرية، “أن الوضع، حسب المتابعين والملاحظين للأوضاع في عين صالح سيشهد المزيد من التصعيد، في ظل اختيار السلطات الحل الأمني، بينما قرر عدد كبير من المشاركين في اعتصام ساحة الصمود في (عين صالح) إعادة تنظيم الاعتصام مجددا في نفس الساحة في الأيام القادمة، بعد أن تمكنت قوات التدخل التابعة للشرطة والدرك الوطني من إخلاء ساحة الصمود من المعتصمين”.

 

ولاحظ قيراط “أنه بدلا من استعمال الحل الأمني، كان ينبغي على السلطات الجزائرية تبني طريقة الحوار والنقاش في جو من الصراحة والشفافية واحترام الرأي العام”، مضيفا أنه “في ظل غياب سياسة اتصالية واضحة المعالم من قبل السلطات الجزائرية، نلاحظ تضاربا في الآراء والتصريحات وتصعيدا في المواقف بين المتظاهرين و السلطة”.

 

وسجل في هذا السياق السلوك الحضاري الذي تحلى به سكان عين صالح في مظاهراتهم اليومية للتعبير عن معارضتهم للأعمال الاستكشافية للغاز الصخري في منطقتهم.

 

وكشف قيراط أنه خلال الأسبوع الماضي “دخلت قوات الأمن والمتظاهرين في مواجهات مفتوحة في مختلف شوارع مدينة عين صالح، لدرجة أن عددا من عناصر الشرطة حوصروا عدة ساعات في أحد المواقع من طرف محتجين، واستعملت قوات التدخل من شرطة ودرك كميات ضخمة من الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، وأصيب عدد كبير من الشباب بجروح أثناء المواجهات”.

 

ولاحظ صاحب المقال أن “الأمور خرجت في مدينة عين صالح عن السيطرة”، كما هو الأمر في العاصمة الإدارية لولاية تمنراست، حيث تواصلت المواجهات بين قوات الشرطة ومحتجين من حركة (مافرات) المنضوية تحت لواء “اللجنة الشعبية لمناهضة الغاز الصخري” لعدة ساعات.

 

وذكر أنه لفترة تزيد على الشهرين، يتظاهر سكان عين صالح بجنوب الجزائر يوميا معبرين عن رفضهم لاستغلال الغاز الصخري في منطقتهم، مبرزا أن تمسك سكان الجنوب بحقهم المشروع في الاحتجاج ورفض مشروع التنقيب واستغلال الغاز الصخري، “يعود إلى مخاطر استخراج الغاز الصخري بتقنية التشقيق الصخري على البيئة بشكل عام وعلى تلوث مخزون المياه الجوفية، خاصة أن حياة المواطن في الصحراء مرتبطة قبل أي شيء بالماء”.

 

الفترة طالت، حسب قيراط الذي يقول إن “السلطات الجزائرية تاهت في عدم القدرة على التواصل الصريح والشفاف والحوار الجاد”، مؤكدا أن الدولة الجزائرية عجزت عن التعامل مع هذه الازمة “بمهنية وحرفية”.

 

وبعد أن أشار الى أن الموضوع مهم ومصيري وله انعكاسات كبيرة جدا على السلطة والشعب، شدد قيراط على أنه في مثل هذه الحالات “كان ينبغي على المسؤولين الجزائريين الجلوس مع المواطنين في عين صالح ومناقشة الموضوع من كل جوانبه بكل صراحة وشفافية وتقديم الأدلة والمعطيات العلمية من قبل علماء ومختصين لتبيان تفاصيل الغاز الصخري بإيجابياته وسلبياته”.

 

وجدد صاحب المقال التأكيد على أن “التعامل السلبي” للسلطات الجزائرية مع هذه الأزمة “أدى إلى تفاقمها مع مرور الزمن وقد تتشعب في المستقبل إلى منعطفات أخرى قد تزيد في تعقيدها وخطورتها وتزيد كذلك من فقدان الثقة بين الشعب والسلطة”. 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً