هشام روزاق: الريسوني يكتب …”كفاحي”.



الريسوني حزين…

حزين ومحبط وغاضب.

وحين يغضب الريسوني، تايخرج ف كل شي… أقصد “تايخرگ ف الدين طول وعرض”.

 

حين أصدرت دولة الإمارات العربية قرارا يقضي باعتبار 84 هيئة دينية وسياسية… منظمات إرهابية، من بينها “اتحاد علماء المسلمين”، الذي يقوده “القرضاوي” و”الريسوني”، ترك الريسوني الإسلام جانبا، واستنجد بتعاليم بوذا…

 

قال الريسوني حينها، بالحرف: “بناء على نظرية تناسخ الأرواح أرى أن روح القذافي وجنونه بوهم العظمة، انتقلت وحلت – بعد هلاكه – في نفوس بعض حكام الإمارات، فبدؤوا يشترون ويستأجرون وينتحلون كل ما يوحي بالعظمة والتفوق، من الأبراج التي فاق ارتفاعها أبراج طوكيو ونيويورك، إلى تجهيز كل شبر بكاميرات المراقبة، إلى فنادق وكباريهات تفوق ليالي ألف ليلة وليلة”

 

غضب الريسوني من قرار الإمارات العربية، جعله “يخرگ فالإسلام”، ويستنجد بإحدى الديانات غير السماوية، و بتناسخ الأرواح الذي تقول به هذه الديانة، واعتبر أن روح القدافي حلت بعد وفاته بأجساد حكام الإمارات، ولا عزاء للمؤمنين بيوم الحساب والحشر!!

 

اليوم، غضب الريسوني من جديد. غضب لدرجة تمنى فيها لو تمكن العلم من الإطلاع على الغيب.

يقول الريسوني:

“للأسف الشديد ما زال التقدم الطبي لحد الآن لا يمكِّننا من معرفتهم قبل الولادة، فلعل وعسى”

الريسوني، يتمنى “لعل وعسى” أن يتقدم العلم والطب لدرجة يمكنه الإطلاع على اختصاصات الله، على الغيب… لماذا؟

 

لسبب بسيط…

الريسوني يريد أن “يقتل” كل… “الأجنة الذين سيصبحون من المطالبين بحرية الإجهاض ومن المشجعين عليه. فهؤلاء في نظري يستحقون أن يستجاب لطلبهم مسبقا وتجرى لهم عمليات الإجهاض، ليستريحوا ويُستراح منهم. وإجهاضهم أهون من أن يبقَوا حتى يتسببوا في إجهاض غيرهم من الأبرياء. ولكن للأسف الشديد ما زال التقدم الطبي لحد الآن لا يمكِّننا من معرفتهم قبل الولادة، فلعل وعسى”

 

المسلم البسيط، يؤمن بأن العلم، مهما تقدم، مهما بلغت درجة تطوره، سيظل عاجزا عن الوصول لأسرار الغيب…

الريسوني، ليس مسلما بسيطا على ما يبدو. هو مسلم مركب ومعقد… ولأجل ذلك، هو عكس كل المسلمين البسطاء، لا يؤمن بهذه القاعدة… هو عكس ذلك، يتمنى وينتظر أن يتطور العلم كي يكشف أسرار الغيب، ويمنحه لائحة كل الأجنة الذين سيكون لهم فكر مختلف عن (فكر) الريسوني، كي يقتلهم في بطون أمهاتهم.

 

الذين يطالبون بتقنين الإجهاض، ينظرون في الأصل، إلى المرأة الحامل. إلى الفتاة المغتصبة والمغرر بها والطفلة التي أجبرت على علاقات جنسية مهما كانت مبرراتها…

ينظرون إلى حق الفتاة والطفلة والمرأة في الاختيار. ينظرون إلى آلاف الجرائم التي تقترف كل يوم وآلاف النساء اللواتي يمتن بسبب عملية إجهاض سرية وغير متوفرة على أدنى شروط السلامة والإنسانية

… الذين يطالبون بتقنين الإجهاض، ينظرون إلى آلاف الحالات الاجتماعية التي تنتج عن حمل غير مرغوب فيه، وإلى مستقبل الأطفال الذين يولدون في هكذا حالات… أما الريسوني…

 

الريسوني ينظر إلى الأطفال. إلى الأجنة في بطون النساء، ويريد أن يقتلهم

يريد أن يتخلص من كل طفل قد يكون له تأويل مختلف للعالم عن تأويلات الريسوني

 

الذين يطالبون بتقنين الإجهاض، ينظرون إلى الحياة

ينظرون إلى حياة المرأة التي ليس قدرها أن تكون ضحية بالضرورة

… الريسوني، لايرى من كل هذا النقاش، سوى مناسبة للتخلص من المختلفين معه.

 

الذين يمارسون القتل باسم داعش والقاعدة وغيرها، يفعلون ذلك، لأنهم لا يتصورون إمكانية العيش مع من يختلف عنهم أو معهم

الريسوني… يتمنى لو تقدم العلم لكشف الغيب، كي يتخلص من كل المختلفين عنه ومعه…

الريسوني يضرب إحدى مرتكزات الإيمان في الإسلام، وهي علم الغيب، لكن بطبيعة الحال، لن يغضب أحد من الريسوني.

لم يغضبوا منه حين استنجد بتعاليم بودا، فكيف يغضبون منه اليوم وهو يتلاعب بالغيب؟؟؟

 

… في النهاية، ذكرتني أمنية الريسوني بقتل كل الأجنة المختلفين معه، بحكاية قديمة

حكاية قانون صدر في 14 يوليوز 1933.

هتلر… قرر حينها، أن من حق أي مسؤول في الدولة النازية “تسبيب العقم” أو “إخصاء” كل من يعاني من مرض وراثي، أوأمراض نفسية أوإعاقة جسدية أوإعاقة عقلية.

هتلر قرر أيضا، إجراء عمليات “تعقيم” و”إخصاء” لتلاميذ في عمر الرابعة عشر، وبشكل إجباري

… في 18 غشت 1939، صدر أمر سري من وزارة الداخلية النازية، يأمر الطواقم الطبية، بضرورة الإبلاغ الفوري عن كل الولادات المشوهة وخاصة الاطفال المنغوليين وذووا الأطراف المشوهة، وإرسال المستندات والأوراق التي تثبت الإعاقة إلى” اللجنة الوطنية لتسجيل العلمي” التي تشكلت من ثلاث علماء، والتي تقوم بالتأشير على أوراق الولادات الحديثة بعلامة (سالب )… أي الموت، ليتم نقل الطفل إلى قسم معين في عديد من المستشفيات ويقتل هناك.

 

لماذا تذكرت حكايات هتلر مع “اختيار الموت” للأطفال في علاقة بالريسوني؟؟؟

ربما لأنني تخيلت أن الريسوني حين يكتب:

 “من الحالات التي يعتبر الإجهاض فيها مستحقا، حالات بعض الأجنة الذين سيصبحون من المطالبين بحرية الإجهاض ومن المشجعين عليه. فهؤلاء في نظري يستحقون أن يستجاب لطلبهم مسبقا وتجرى لهم عمليات الإجهاض، ليستريحوا ويُستراح منهم. وإجهاضهم أهون من أن يبقَوا حتى يتسببوا في إجهاض غيرهم من الأبرياء. ولكن للأسف الشديد ما زال التقدم الطبي لحد الآن لا يمكِّننا من معرفتهم قبل الولادة، فلعل وعسى…”

 

… تخيلت، وقد أكون مخطئا، أن الرجل يضع مقدمة جديدة لكتاب… “كفاحي”

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً