مؤتمر الاتحاد الدستوري في اختبار تجديد القيادة



انطلقت، مساء الجمعة بالدار البيضاء، أشغال المؤتمر الوطني الخامس لحزب الاتحاد الدستوري، تحت شعار “حرية، كرامة وتنمية”.

وأوضح الأمين العام للحزب محمد أبيض، في افتتاح هذا المؤتمر، الذي حضره رؤساء أحزاب سياسية ومؤسسات عمومية وشخصيات أخرى، أن هذا المؤتمر ينعقد في سياقات غير عادية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، ما يجعل الحاجة ملحة للنظر في عمق ما يجري لحماية المكتسب، والحفاظ على مقومات العيش الآمن والكريم.

وبعد أن أشار إلى أن المغرب عاش ثورة قانونية غير مسبوقة تجلت في دستور 2011، الذي كرس مبدأ الخيار الديمقراطي كركن مؤسس للدولة المغربية الحديثة، ذكر أبيض أن الأحزاب السياسية هي الدعامة لهذا الركن، مستغربا “لمن يسعى إلى تبخيس دور الأحزاب والتقليل من أهميتها في الوقت الذي جاء الدستور لتقويتها والرفع من مستوى أدوارها”.

وأضاف أنه “إذا كانت عملية تنزيل مقتضيات الدستور قد أصابها خلل في تدبير قيمة الزمن وتجاهل قيمة الانفتاح على مختلف الفئات المعنية بمختلف القوانين التنظيمية، فإن ذلك لا يمنع من أن يطرح على مناضلي الاتحاد الدستوري سؤال التعمق في روح الدستور ومقاصده انطلاقا من الشعار الذي تم اختياره لهذا المؤتمر”.

وشدد الأمين العام على أهمية القيم في تقدم الأمم، وعلى رأسها قيمة الحرية وقيمة الكرامة، “اللتان تشكلان آليتين من الآليات التنموية الأساسية، مشيرا إلى أن هاتين القيمتين لا يمكن أن يضمن لهما الوجود إلا في ظل الأمن والاستقرار، كما أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يضمن لهما الاستمرار إلا في ظل الحرية والكرامة”.

 

وفي معرض حديثه عن الاتجاه الليبرالي الذي يعتمده الحزب، أبرز أبيض أن الفكر الليبرالي هو إنتاج إنساني مشترك، له جذور في الفكر العربي عموما، والفكر المغربي على وجه الخصوص، مؤكدا أن “نظرتنا لليبرالية كانت نظرة إنسية، أخلاقية، غير متوحشة وذات بعد اجتماعي”.

وأكد على أهمية الدور السياسي والاجتماعي الذي يمكن أن تضطلع به فئات الشباب والمرأة، ودور التربية والتعليم في تأهيل هذه الفئات وتمكينها من الانخراط في التنمية الاقتصادية وتقدم المجتمع.

 

وبخصوص قضية الصحراء المغربية، أكد الأمين العام للحزب أن هذه القضية ستظل على رأس الاهتمامات والأولويات، مشيرا إلى أن المبادرات التي ما فتئ يقوم بها المغرب، الذي اختار لغة الحوار والتفاوض، وصلت إلى حدها الأقصى مع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كما أكد على اهتمام الحزب بالقضية الفلسطينية، مبرزا أن وحدة الصف الفلسطيني تمثل شرط كينونة بالنسبة للحد من غطرسة الاحتلال الإسرائيلي وإجباره على الحد من سياسة الاستيطان والتوسع والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأعرب الأمين العام للحزب عن القلق الشديد تجاه ما يجري في العديد من البلدان العربية اليوم، من جراء تطور الحركات الجهادية ونوازع التطرف في كل من اليمن والعراق وسوريا وليبيا، مشيدا بالمبادرة المغربية الرامية إلى تحقيق الصلح بين الأطراف في ليبيا.

من جهة أخرى، أكد عدد من المتدخلين على الأهمية التي يكتسيها المؤتمر الوطني الخامس في مسيرة الحزب، مؤكدين أن هذا المؤتمر ستطرح عليه العديد من القضايا التنظيمية والسياسية لمناقشتها واتخاذ القرارات الملائمة بشأنها.

وتجدر الإشارة إلى أن جدول أعمال المؤتمر يشمل دراسة تقرير اللجنة التنظيمية، والمصادقة على اللائحة النهائية لأعضاء المجلس الوطني وأعضاء اللجنة الإدارية، وعرض تقرير لجنة القوانين والأنظمة، وتنظيم أوراش اللجان المتخصصة، وتقديم التقارير الصادرة عنها، واستقالة المكتب السياسي، وتقديم التوصيات الصادرة عن المؤتمر والبيان الختامي.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً