“تاريخ ومعاني ملتزمي الشعر الحساني”، هو عنوان الكتاب، الذي أربك عرش قيادة جبهة “البوليساريو”، وبعض قياد وشيوخ القبائل في مخيمات تندوف، لكاتبه الشاعر الصحراوي بتندوف، البشير ول أعلي.
أهم ما أثاره الكتاب، الصادر، الذي رفضت الجبهة، تمويل نشره وتوزيعه عبر أماكن تجمهر أنصارها، هو تعرضه لمجموعة من الحقائق الصادمة في تاريخ نزاع الصحراء، وتاريخ القبائل الصحراوية، في عهد الاستعمار الاسباني، وقبله، والتشكيك في “صحراوية” قبيلة “الركيبات” التي ينتمي لها زعيم الجبهة.
الأمر لم يتوقف عند اعتراض الجبهة، عن نشره، بل توسعت الدائرة، لتشمل بعض قياد وشيوخ قبائل المخيمات، التي راسلت الجبهة، وحكومتها، من أجل مصادرة النسخ الموجودة من الكتاب، في المخيمات، والجزائر، وإسبانيا، ودعوة أنصارها بالأقاليم الجنوبية للمملكة، إلى الصد عن الكتاب.
الكتاب الذي يقطن صاحبه، بمخيم السمارة، بتندوف، أضحى عرضة للاستهجان من قبل بعض “مثقفي” الجبهة، حيث استطاع أن يخرج عن المسلمات المصكوكة لدى صحراويي المخيمات والداخل جنوب الممكلة.
ومنهم من ذهب إلى مقارعة، صاحب الكتاب، بمعطى أنه ليس “مؤرخا، بل مجرد شاعر”، الأمر الذي زاد من ملحاحية ساكنة المخيمات، لشراء الكتاب، حيث أقبلت على شراء الكتاب من منزل صاحبه، بقيمة 400 دينار جزائري.
وتتحاشى “البوليساريو”، تأريخ فترة ما قبل الاستعمار الاسباني للصحراء والقبائل، نظرا لحساسية الموضوع، الذي قد يظهر عدم “وجود جذور صحراوية لبعض القبائل التي تحتل مكانة اعتبارية وقيادية في الجبهة”، على الرغم من كون فترة الاستعمار الاسباني، هي مرحلة مهمة لا يمكن القفز عليها، لأن “التاريخ لا يرحم “.